هيغي .. كأن تكون دنماركياً في منزلك

بعد جائحة كورونا اضطررنا جميعا الى ملازمة منازلنا لأيام طويلة وممتدة  ضاق البعض ذرعا من ذلك ممن لايستطيع ان يجد المتعة الا خارجا بينما اختبر البعض منا شعور الهيغي في المنزل باللعب باعداد القهوة اللذيذة ومتعة الخبز وحفلات الشواء وسهرات الأفلام والتفاف العائلة حول بعضها مما جعل الكثير يعيدون التفكير في مفهوم البيت وملائمته لمتطلبات افراد العائلة باتخاذ قرار بتغيير مكان السكن بعد ذلك او اجراء الكثير من التحسينات فيه ليكون أكثر ملائمة مما قد يعتبر احد محاسن الجائحة ..

٧٠٪ من الشعب الدنماركي يرى في المنزل مقر الراحة والمتعة الأول نتج عن ذلك اهتمام كبير جدا بتصميم منازلهم بشكل فائق الأناقة والراحة على حد سواء .

في مفهوم الهيغي  هناك ١٠ امور لابد من تحققها لخلق مساحة مريحة وممتعة

أولا .. المكان

لن تضطر لتغيير منزلك بالكامل يكفي غرفة منه او حتى ركن فيه يسمونه هيغيكروك وتعني الزاوية الدافئة او ركن الخلوة .

ثانيا ..الاضاءة المريحة Hyggelig

الدنماركيون ينتقون الاضاءه بعناية  فائقة ويضعونها بطريقة استراتيجية مدروسة جدا لخلق الراحة في المكان فكلما كانت الاضاءة خافتة كانت أكثر هيغي مما جعلهم ينتجون خطوط مصابيح تعدت شهرتها البلاد بالاضافة الى كلفتها العالية جدا بسبب ربطها برفاهية الاضاءة هيغي .. مصباح PH , مصباح كلينت .

على مقياس الاضاءة يبلغ الفلاش 5500 k , اضاءة الفلورسنت 5000 k , والاضاءة المتوهجة 3000 k اما غروب الشمس فيبلغ 1800 k وهي الدرجة المفضلة للشعب الدنماركي الذين يمكنهم وصفهم بالخفافيش نظرا لاضطرابهم في حال دخولهم مكان باضاءة عالية ليلا هذه الارقام اثارت تفكيري في ليل منازلنا المتوهج كنهار ممتد وتفهمت حالة الصداع المصاحبة لذلك .. 

ثالثا .. الشموع 

تعتبر من مقومات الراحة والسعادة العاطفية لدى الدنماركيين فهم يحتلون المركز الأول في استهلاك الشموع ولا يتضمن ذلك ابدا الشموع المعطرة لانهم يرونها نوع من التصنيع الذي يستوجب اضافة روائح كيميائية حيث يحتلون المركز الأول على مستوى اوربا بالمنتجات العضوية .. 

٢٨٪ يشعلون الشموع كل ليلة ، ٢٣٪ من٤-٦ أيام و٢٣٪ من ١-٣ ايام .. وغالبا لايكتفى بشمعة واحده ابدا فتصل بالغالب الى ٣ الى ٤ شمعات لاضفاء اضاءة دافئة .

رابعا.. الطبيعة

يحب الدنماركيون جلب الطبيعة بالكامل الى منازلهم فهم مغرمون بالاثاث الخشبي وارضيات الخشب الطبيعي بالاضافة الى جلود الحيوانات و فراءها وخضرة النباتات.

خامسا .. الكتب

قد تكون المكتبة هي حجر الزاوية في مفهوم هيغي المنزل سواء كانت كبيرة أو عدة ارفف بسيطة .

سادسا .. الخزف

يحب الدنماركيون المتعة في التفاصيل كابريق الشاي وانية الطعام واقداح الشراب ولا ترضيهم ايه صناعة أقل من الخزف  الدنماركي الفاخر والعريق من طراز كاهلر ١٨٨٩ او كوبنهاغن الملكي ١٧٧٥..

سابعا .. التفكير بالحواس

في ركن الهيغي مهم جدا تعدد الملامس كطاولة من الخشب ، فنجان من الخزف ، فراء رنة على الارض ، بطانية من الصوف انسجة متعددة من الوسائد بالاضافة الى الموسيقى في الخلفية او صوت شرارات الحطب وطبعا الرائحة  والمذاق بحلويات مخبوزة في اللحظة او بتوابل منعشة اوبأكواب القهوة الدافئة ..

ثامنا.. القطع العتيقة 

يحب الدنماركيين الارتباط العاطفي بكل ماحولهم ويعشقون تلك القطع التي تثير مشاعرهم و باستطاعتهم سرد الحكايات حولها ..

تاسعا.. البطانيات والوسائد

أحد أركان الراحة والمتعة في مفهوم الهيغي التي لايستغنى عنها ابدا فالبطانيات تكون شتاء دافئة من الصوف والوبر و تستبدل صيفا الى اخرى قطنية بارده ولا يستغنى عنها ، أما الوسائد فتتعدد احجامها ونقوشها وخاماتها والوانها حسب الموسم..

واخيرا .. المدفأة

بما أن الشتاء الطويل يغمر أغلب العام في الدنمارك فالمدفأة اساس في المنزل وركن الهيغي في الليالي الشتوية الطويلة ..

هل فكرت بخلق زاوية الهيغي الخاصة بك ؟ الأمر جدا بسيط وغير مكلف لكنه مريح جدا ويستحق ..

تدوينات اخرى : هيغي المفهوم الدنماركي الأهم ، هيغي مؤنة اللحظات الممتعة

أدخل بريدك الإلكتروني للاشتراك واستقبل أحدث التدوينات فور نشرها

هيغي .. المفهوم الدنماركي الأهم

Hygge , هوغا, هيوغا, هورغ, هيغي

مفردة دنماركية قد تكون الأهم والاكثر استخداما بشكل يومي نظرا لأنها تمثل مفهوم نمط الحياة للشعب الدنماركي الذي يتحيز لها بشدة لدرجة اليقين بعجز أي لغة أمام ترجمتها لكن يمكننا الابحار في معانيها لتشمل .. الحميمية ، راحة النفس ، غياب الانزعاج ، الحصول على المتعة ، الدفء ، الرفاهية  وأكثر!!

فهي هوية ثقافية دنماركية بمثل ماتعنيه الحرية في أمريكا والدقة في ألمانيا ..

بعض من مصطلحات قاموس هيغي اليومي..

هيغييورنت   : ان تكون في مزاج الراحة.

هوغاكروك   : الركن المريح.

هيغليغ       : الاضاءة المريحة

هيغكونكل   : الشخص اللطيف الاطفال.

هيغيسانك   : محادثة مريحة.

هيغيستاند   : لحظة من الراحة.

اوهيغليت    : غير مريح.

فريدهوغا    : وصف لتجمع العائلة الدافئ بصحبة الحلوى حول التلفاز.

سونداهوغا  : وصف يوم هادئ وبطيء بصحبة الشاي والكتب والموسيقى وسط مخده مريحة وبطانية دافئة.

هيغيبوكوسر : اللبس المريح في البيت.

وأكثر !! لدرجة تثير العجب كيف لمفردة بسيطة أن يتم تضمينها في كل هذه الكلمات والأوصاف خلال الحوارات اليومية مما يثبت أن الدنمارك أكثر البلاد شغفا بالمتعة والراحة ، لدرجة جعلت جامعة مورلي في لندن ان تدرج موضوع الرفاهية الدنماركية للدراسة في صفوفها ، أما على مستوى العالم فانتشرت المفردة في أصقاع القارات لتعتلي لافتات المخابز والمقاهي كاسم لها تتنافس عليه وتجربة وجو عام متميز تسعى لتقديمه لروادها !!

قرأت كتاب دليلك الصغير إلى هيغي للمرة الثالثة وفي كل مرة أجد فيه الكثير من الالهامات والافكار لجرعة اضافية من المتعة العميقة اليومية والبسيطة لتجربتها أو اضافتها الى أيامي ..

ولأننا نواجه حاليا نوعا من التعليب لمفهوم المتعة انحصر بالخارج بالماديات والمقارنات والتوصيات المدفوعة لدرجة أصبح الأغلب متشابهين في اذواقهم اختياراتهم ونمط حياتهم حسب ماتمليه موجه اعلان الفترة سأكتب سلسلة من التدوينات عن هذا المفهوم الممتع وتجربتي الخاصة معه ..

كونو بهيغي دائما ..